شمس الدين الشهرزوري

262

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الاشتراك هاهنا بين الواجبين في الوجود المجرد الواجبي كان الامتياز بينهما بالعرضي المفارق . وهذا العرضي المميّز لافتقاره إلى ما يقوم به يمتنع أن يكون واجبا فيكون بالضرورة ممكنا . وأمّا ما به الاشتراك أعني الوجود المجرد الواجبي الذي هو تمام ماهية كل واحد منهما لافتقار كل واحد منهما إلى مميّز عرضي يكون ممكنا ، فيلزم أن يكون الواجب لذاته ممكنا لذاته ، هذا خلف ؛ فواجب الوجود المقدس واحد . وفي هذا البرهان خلل ؛ لأنّ الواجبين المشتركين في وجوب الوجود المجرد إنّما اشتركا في أمر اعتباري ليس هو « 1 » نفس الذات الواجبة ولا جزءا « 2 » من كل منهما ، ليلزم أن يكون الامتياز بينهما بما وراء الماهية ، وحينئذ يكون المحذور المذكور واقعا وهو إمكان ما به الامتياز ؛ فإنّ الوجود المجرد إذا كان اعتباريا لا نفس الذات ولا داخلا يكون لا محالة عرضيا لازما لكل منهما ، والمختلفات يجوز اشتراكها في لازم واحد ، فيكون الامتياز بينهما بتمام ماهية الواجب لذاته ؛ فيكون كل واحد منهما واجب الوجود لذاته من غير لزوم المحذور الذي هو إمكان الواجب لذاته ؛ فعلم أنّ الطريقة الأولى أجود وأتم في إثبات الوحدانية . ولأثير الدين برهان على أنّ واجب الوجود واحد ؛ وهو أنّه قد ظهر أنّ الواجب لذاته وجود مجرد عن الماهية فيكون واحدا ، إذ لو كان في الوجود واجبان كل واحد منهما وجود مجرد لكانا مشتركين في ذلك الوجود المجرد عن الماهية ؛ فلا يخلو إمّا أن يقترن بأحدهما هوية « 3 » وجودية مميّزة أو لا يقترن ؛ فإن اقترنت « 4 » وكانت تلك الهوية المميّزة حاصلة بالوجود المجرد « 5 » لزم أن يكون ما به الامتياز لازما لما به الاشتراك وذلك محال ؛ وإن كانت حاصلة « 6 » بسبب

--> ( 1 ) . م : - هو . ( 2 ) . ب : جزء . ( 3 ) . د : + و . ( 4 ) . ب : اقترن . ( 5 ) . م : - المجرد . ( 6 ) . ش : - به الاشتراك وذلك محال وإن كانت حاصلة .